الخلاص والشركة والشهادة

القسم: مشاركات الشبيبة

مشاركة من ابراهيم نصر

1- الخلاص

يجب أن يفهم المؤمن كل ما يتعلق بالخلاص...

* فالخلاص يعني أنه كان غارقاً في طين الخطية، وجبِّ الهلاك، وخلَّصه الرب يسوع المسيح من طين الحمأة، وأصعده من جبِّ الهلاك...

* والخلاص يعني أنه وُلد ثانية بكلمة الله وبعمل الروح القدس...

* والخلاص يعني أنه حين يأتي المسيح ثانية سيأخذ هذا المؤمن جسداً ممجَّداً.

* والخلاص ليس بالأعمال الصالحة، ولكنه هبة مجانية يمنحها الله بنعمته "لأنكم بالنعمة مخلصون، بالإيمان، وذلك ليس منكم. هو عطية الله" (أفسس2: 8).

* والخلاص يتم في لحظة... قال الرب يسوع للمرأة الخاطئة التي جاءت إلى بيت سمعان الفريسي: "إيمانكِ قد خلّصك. اذهبي بسلام" (لوقا 7: 50). نالت المرأة الغفران، وخلصت تماماً من خطاياها، ومنحها المسيح السلام في لحظة.

* والخلاص لا يفُقَد لأنه هبة الله، "لأن هبات الله ودعوته هي بلا ندامة" (رومية11: 29).

* فالمؤمن محفوظ في يد الآب والابن "خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني. وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد ولا يخطفها أحد من يدي. أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي. أنا والآب واحد" (يوحنا10: 27-30).

* والمؤمن محروس بقوة الله "أنتم الذين بقوة الله محروسون بإيمان لخلاص مستعد أن يُعْلَن الزمان الأخير" (1بطرس1: 5). والخلاص الذي سيُعلن في الزمان الأخير، هو الخلاص من الجسد الترابي الذي سيغيِّره المسيح في مجيئه الثاني ليكون على صورة جسد مجده" (فيلبي3: 2و21).

* والمؤمن قضية خلاصه بتدبير أزلي "لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعيَّنهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكراً بين إخوة كثيرين. والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضاً. والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضاً. والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضاً (رومية8: 29و30). فخلاص المؤمن تم في التدبيرات الأزلية... ولذا فالخلاص لا يُمكن أن يفقد.

2- الشركة

والشركة التي تتكلم عنها هنا، مزدوجة، هي شركة مع الله الآب ومع ابنه يسوع المسيح، وهي شركة مع المؤمنين الحقيقيين..

وشركة المؤمن مع الآب والابن واضحة في الكلمات "وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح" (1يوحنا1: 3)، وهي ترتبط بسلوكه "إن سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يظهرنا من كل خطية" (1يوحنا1: 7).

كان لآدم وحواء شركة حلوة مع الله قبل عصيانهما... لكنهما فقدا هذه الشركة بالعصيان.

والمؤمن الذي يعيش في نور كلمة الله، ويسلك بموجبها، تستمر شركته مع الآب والابن، ودم يسوع المسيح يطهره من كل خطية. وكلمة "يطهرنا من كل خطية" جاءت بصيغة الفعل المضارع بمعنى أن عملية التطهير بدم المسيح عملية مستمرة. ولكي يتمتع المؤمن بهذا التطهير المستمر، عليه أن يسرع بالاعتراف بخطيته لله "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يوحنا1: 9). الاعتراف يجب أن يكون لله وحده فهو "أمين" لا يفشي أسرارنا، وهو "عادل" أخذ عدله حقه في صليب المسيح، وهو وحده القادر على غفران خطايانا ولا سواه.

* الخطية غير المعترف بها للرب،تُفقد المؤمن شركته مع الرب، وبالتالي تفقده سلامه، وبهجة خلاصه. المؤمن لا يفقد الخلاص بل يفقد بهجة الخلاص، "لما سكت (عن الاعتراف بالخطية) بليت عظامي من زفيري اليوم كله. لأن يدك ثقلت عليَّ نهاراً وليلاً. تحوَّلت رطوبتي إلى يبوسة القيظ. سلاه. أعترف لك بخطيتي ولا أكتم إثمي. قلت أعترف للرب بذنبي وأنت رفعت آثام خطيتي" (مزمور32: 3-5).

* الخطية توقف الشركة مع الله، "آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع" (أشعياء59: 2). عندما ارتكب داود خطيته المشينة، فزنى مع بتشبع، ودبَّر قتل زوجها أوريا. أحسّ بعد أن واجهه ناثان النبي بفظاعة خطيته، وشعر بقدراته، وفقد بهجة خلاصه، فعاد للرب معترفاً بخطيته وتوسَّل إليه قائلاً: "امحُ معاصيّ" "اغسلني كثيراً من إثمي ومن خطيتي طهِّرني"، "طهرني بالزوفا فأطهر اغسلني فأبيضّ أكثر من الثلج" "ردَّ لي بهجة خلاصك" (مزمور51).

لقد جسَّد داود في المزمور الحادي والخمسين صورة للمؤمن الذي انقطعت شركته مع الله... وهي صورة حزينة... هي صورة المؤمن الحقيقي الذي تدهور في الخطية، وامتدت عليه يد الرب بالتأديب "تعبت في تنهدي. أعوِّم في كل ليلة سريري بدموعي أذوّب فراشي. ساخت من الغم عيني" (مزمور6: 6).

فليعلم المؤمن المستمر في خطاياه، بأن يد الرب ستمتد عليه بقسوة، ويؤدبه بالمرض الشديد، أو بالخسائر المادية، أو بأخذ أولاده منه بالموت... تماماً كما حدث مع داود (2صموئيل12: 14، وأيوب33: 119).. فأسرع بالتوبة الحقيقية، والاعتراف للرب وعد إليه قبل أن تمتد يده لتأديبك... واستَعِدْ شركتك معه .

مع الشركة مع الله الآب ومع ابنه يسوع المسيح هناك الشركة مع القديسين، ويجب أن لا ننسى أن كل مؤمن حقيقي هو قديس في المسيح، فلقب قديس هو امتياز كل مؤمن (اقرأ بتدقيق رومية1: 7، و1كورنثوس1: 2، و2كورنثوس1: 1، وأفسس1: 1، وفيلبي1: 1، وكولوسي1: 2، و1بطرس1: 1و2).. والمؤمن الحقيقي يجب أن يعتزل تماماً عن الشركة والصداقة مع غير المؤمنين وأن تكون شركته مع القديسين.

"لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين. لأنه أية خلطة للبر والإثم وأية شركة للنور مع الظلمة. وأي اتفاق للمسيح مع بليعال وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن. وأي موافقة لهيكل الله مع الأوثان. فإنكم أنتم هيكل الله الحي... لذلك أخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب ولا تمسوا نجساً فأقبلكم. وأكون لكم أباً وأنتم تكونون لي بنين وبنات يقول الرب القادر على كل شيء" (2كورنثوس6: 14-18).

غير المؤمنين، يمثلون الإثم، والظلمة، وبليعال، والأوثان... المؤمن الحقيقي يجب أن يعتزل تماماً عن صداقة غير المؤمنين.

ينادي يوحنا الرسول القديسين قائلاً "الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح" (1يوحنا1: 3).

صورة الشركة مع القديسين نراها في نورها الوهاج في سفر أعمال الرسل (أعمال2: 44-47 و4: 32-37).

3- الشهادة

*قال الرب يسوع لتلاميذه قبل صعوده للسماء: "وتكون لي شهوداً".

* فالشهادة هي مسؤولية كل مؤمن حقيقي بالرب يسوع المسيح.

* والشهادة تتطلب الاختبار الشخصي لخلاص الله... لما تحدى أعضاء مجلس السنهدريم المولود أعمى الذي أعاد إليه المسيح نعمة البصر، كانت شهادته للمسيح على أساس اختباره الشخصي إذ قال: "إنما أعلم شيئاً واحداً. أني كنت أعمى والآن أبصر" (يوحنا9: 25).

* والشهادة تتطلب التعمق في معرفة محتويات الكتاب المقدس، "قدسوا الرب الإله في قلوبكم مستعدين دائماً لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم بوداعة وخوف" (1بطرس3: 15)، "فتشوا الكتب لأنكم تطنون أن لكن فيها حياة أبدية وهي التي تشهد لي" (يوحنا5: 39).

* والشهادة تتطلب الامتلاء بالروح القدس "لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهوداً (أعمال11: 8). بدون الامتلاء بالروح القدس، شهادة المؤمن تكون بغير فعالية.

* والشهادة تنطفئ بترك محبتنا الأولى للمسيح... قال الرب يسوع لملاك كنيسة أفسس: "لكن عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى.فاذكر من أين سقطت وتب واعمل الأعمال الأولى وإلا فإني آتيك عن قريب وأزحزح منارتك من مكانها إن لم تتب" (رؤيا2: 4و5). فترك المحبة الأولى، المحبة الملتهبة للمسيح، وترك الأعمال الأولى بالتلاعب وعدم الثبات في التعاليم الكتابية النقية، وعدم اختبار القائلين أنهم رسل وليسوا رسلاً، وقبول رسالة كل من هب ودب، دون اعتبار لنقاوة التعليم، والانشغال في الخدمة أكثر من الانشغال بالرب... وترك الشكوك تعشش في عقولنا من جهة وحي الكتاب المقدس، ولاهوت وأزلية ربنا يسوع المسيح، وسيادة الله المطلقة على كل من في السماء ومن على الأرض... كل هذه أسباب للسقوط.. وعلى المؤمن الذي يريد الاستمرار في شهادته للرب، أن يذكر سبب سقوطه، ويتوب توبة حقيقية، ويطلب من الرب أن يملأه بالروح القدس... ليستطيع أن يقول مع داود بعد رجوعه للرب: "بروح منتدبة اعضدني. فأعلِّم الأثمة طرقك والخطاة إليك يرجعون" (مزمور51: 12و13).

فهل أدركت يا أخي المؤمن، وأختي المؤمنة معنى الخلاص، والشركة، والشهادة... وهل أنت ممتلئ بالروح القدس، تشهد شهادة فعالة للرب يسوع المسيح. أذكر كلمات بطرس الرسول: "وأما أنتم فجنس مختار وكهنوت ملوكي أمة مقدسة شعب اقتناء لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب" (1بطرس2: 9).