الولادة الثانية

القسم: مشاركات الشبيبة

الولادة الثانية

أولاً: سوف تتسع بصيرتك ويتضاعف إدراكك

يقول الكتاب المقدس: "إن الله الذي قال: أن يشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا، لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح" (2كورنثوس 6:4). ويقول أيضًا: "مستنيرة عيون أذهانكم" (أفسس 18:1). كنتَ قبل الولادة الجديدة أعمى روحيًا، أما الآن، وقد

امتلكت طبيعة الله، فقد تفتّحت بصيرتك، وازدهرت معرفتك، وأصبحت تقبل بالإيمان الحقائق التي كانت مثار سخريتك، وأصبح الله محور تفكيرك ومركزه.

ثانيا: تبدل في القلب

يقول الكتاب المقدس: "وأعطيكم قلبًا جديدًا، وأجعل روحًا جديدة في داخلكم، وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم" (حزقيال 26:36). ويقول أيضًا: "أجعل شريعتي في داخلهم وأكتبها على قلوبهم، وأكون لهم إلهًا وهم يكونون لي شعبًا" (إرميا 33:31).

تتبدّل ميولك تبدلاً جذريًا، فطبيعتك الجديدة تحب الله وكل ما لله. تحب أسمى الأمور وأنبلها، وترفض الأشياء الدنيا السافلة. وكم يضيق صدرك حزنًا وشفقة على الذين ليس لهم من الامتيازات ما تتمتع أنت به!

ثالثا: تبدل في الإرادة

إن أهدافك وقراراتك قد تغيرت. يقول الكتاب المقدس: "إله السلام... ليكمّلكم في كل عمل صالح لتصنعوا مشيئته، عاملاً فيكم ما يرضي أمامه" (عبرانيين 20:13-21). هذه الطبيعة الجديدة التي نلتها من الله تكون خاضعة لمشيئته تعالى. فتصبح رغبة قلبك أن تصنع إرادته دائمًا في كل شيء. فتطلب أن تمجّد الله، وتشتاق إلى الشركة مع إخوتك في الكنيسة. تحب الكتاب المقدس، وتحب المواظبة على الصلاة والتأمل. بالأمس، كانت حياتك محفوفة بالشك وعدم الإيمان الذي هو أساس كل حياتك في الماضي؛ كنت منهمكًا في مطامحك وأما الآن فأنت مشغول بالله وبكلمته.

قد تكون الكبرياء هي التي سيطرت على حياتك في الماضي؛ كنت منهمكًا في مطامحك ورغباتك وأهدافك وأفكارك، أما الآن فالكل قد تبدل. أو قد تكون البغضاء والحسد والخبث والاستياء والحيلة هي التي ملأت سابقًا أفكارك، أما الآن فهذا كله قد تبدّل.

بالأمس كان الكذب سهلاً عليك، وكان الغش والرياء يسودان الكثير من أفكارك وأعمالك... وهذا أيضًا قد تبدّل.

كنت في السابق تستسلم لشهوة الجسد، وهذا أيضًا قد تبدّل.

قد تتعثر وتقع في أحد الفخاخ التي يضعها الشيطان في طريقك ولكن سرعان ما تشعر بالأسف والندم وتعترف بخطيئتك وتستغفرها. لقد ولدت ثانية، فطبيعتك نفسها قد تبدّلت.

هناك قصة مزارع أدخل خنزيرًا إلى بيته، فغسل شعره وطيّبه بالعطر، ووضع حول عنقه شريطًا حريريًا، ثم وضعه في غرفة الجلوس. وبدا الخنزير كأنه استأنس عِشرة الناس. وكم كان لامعًا نظيفًا! ولكن ما كاد الباب يفتح حتى اندفع الخنزير بسرعة خارج الغرفة إلى أول بركة موحلة وقع بصره عليها ومضى يتمرّغ فيها... لماذا فعل ذلك؟ ليس إلا لأنه ما زال في حقيقته مجرد خنزير، والتغيّر الذي طرأ عليه لم يكن إلا خارجيًا.

خذ حملاً واصنع به ما صنع المزارع بالخنزير، ثم ضعه في غرفة الجلوس، ثم افتح له الباب ليخرج إلى ردهة البيت، وستراه يحاول جهده أن يتجنّب برك الوحل. لماذا؟ لأن طبيعته هي طبيعة حمل.

لكن خذ أيضًا رجلاً واكسه أجمل الثياب، ثم ضعه في أول مقعد في الكنيسة لكي يبدو كأنه أحد الأتقياء الورعين، ولربما خدع منظره أخلص أصدقائه لفترة معينة. ولكن دعه يذهب إلى مكتبه، أو راقبه في بيته، أو النادي، فترى أن طبيعته الأصلية تعود إليه وتظهر على حقيقتها. فما سر تصرفه على هذا الشكل؟ السر في ذلك أن طبيعته لم تتغير وأنه لم يولد ثانية.

وفي اللحظة التي تقبل فيها الولادة الجديدة، وتولد ثانية، وتقبل الطبيعة الجديدة من يد الله – في هذه اللحظة عينها تتبرر أمام الله. ومعنى "تتبرر" أنك تصبح بارًا كأنك لم تقترف خطيئة قط. يقول الرسول بولس: "من سيشتكي على مختاري الله؟ الله هو الذي يبرر" (رومية 33:8). لقد غفرت خطاياك، ورفعها الله عنك، وألقاها وراء ظهره في بحر النسيان، ومُحيت كل خطاياك. أنت في نظر الله كمديون نال مسامحة ديونه. أنت مصالح مع الله. يقول الكتاب المقدس أن "الله... صالحنا لنفسه بيسوع المسيح وأعطانا خدمة المصالحة" (2كورنثوس 18:5).

ويؤكد الكتاب المقدس أن الله "سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته" (أفسس 5:1). فأنت الآن عضو في العائلة الملكية السماوية. أنت أبر ابن للملك الأعظم. اكتسبت عيناك بريقًا، وخطاك رشاقة، ووجهك ابتسامة وإشراقًا، وأصبح تبدّلك ظاهرًا للعيان. لقد وُلدت ثانية.

إن المتجدد، أي المولود ثانية، تحدث فيه تغيّرات عدة:

أولاً: موقفه من الخطية - يكرهها كما يكرهها الله ويمقتها. في أحد اجتماعاتنا التي انعقدت في مدينة هيوستن بتكساس، حضر أحد باعة الخمور، وفي أثناء الاجتماع اختبر الولادة الجديدة، وفي اليوم الثاني علق على واجهة مخزنه: "المحل مغلق".

سمعت عن رجل آخر وُلد ثانية في أحد الاجتماعات الانتعاشية. كان هذا يعاقر الخمر ليل نهار، وكان معروفًا بلقب "أبو قنينة". في صبيحة اليوم التالي ناداه أحدهم: "صباح الخير يا أبو قنينة". فرد عليه جون: "من تخاطب؟ إذا كنت تخاطبني فاسمح لي بأن أصحح خطأك، فليس اسمي بعد أبو قنينة لأن العتيق قد مضى، وهوذا الكل قد صار جديدًا".

ثانيًا: ثمة دليل آخر على ولادتك الجديدة وهو رغبتك وعزمك على طاعة الله. "وبهذا نعرف أننا قد عرفناه إن حفظنا وصاياه" (1يوحنا 3:2).

ثالثًا: إذا وُلدت من جديد فسوف تنفصل عن العالم. يقول الكتاب المقدس: "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم. إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب" (1يوحنا 15:2).

رابعًا: سوف يكون قلبك عامرًا بمحبة القريب. يقول الكتاب المقدس: "نحن نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الإخوة" (1يوحنا 14:3).

وأخيرًا، ستتجنب الخطيئة، لأن الكتاب يقول: "من وُلد من الله لا يخطئ" (1يوحنا 18:5).

المصدر: الولادة الثانية - مجلة صوت الكرازة بالإنجيل

التعليقات   
0 #1 bilal 2013-06-20 00:15
:-) الرب ايباركم رجل مبارك صلولي
اقتباس
أضف تعليق