الحرية الحقيقية والمزيفة

القسم: مقالات للشباب

الحرية الحقيقية والمزيفة

تتوالى الاجيال والانسان يبحث عن الحرية الحقيقية ويتوق الى امتلاكها ويتفق الجميع على انه لا يمكن ان يكون للحياة طعم بدونها. والبعض يرى ان الحرية تتحقق عن طريق المال فاذا كنت ذا ثروة تمكنت من ان تفعل ما تريد وتمتع نفسك، وفضل الاخرون العلم واعتقدوا انه عن طريقه يمكن لصاحبه ان يتحدث بحرية، والبعض الاخر يركض وراء الشهوة وكأنها الحرية.

وما زال الانسان بعد آلاف السنين يجرب امورا متنوعة عله يجد ضالته المنشودة فيهدأ عند ينابع الحرية الا ان الاقتناع المشترك لدى الجميع ان الحرية ما زالت حلما وطموحا يتمناها كل انسان.

ما هي الحرية اذا؟

هل الحرية ان تفعل ما تشاء وتتكلم بما تريد وتفكر بما تهوى دون قيود او حدود؟ ام الحرية ان تكون مستقلا عن الاخرين غير ملتزم بشيء؟ وهل تتحقق بطرح عرض الحائط كل ما ورثناه عن اباءنا وعدم الالتزام بأي مبدأ او فكرة؟ وهل الحرية تعني الابتعاد عن كل من وما لا يعجبني والتقوقع في عالمي الخاص وان لا اسمح لآخر بالتدخل بأموري الخاصة؟ وهل تعني ان يجرب الفرد اي شيء فيجرب التدخين ومالخدرات مثلا ليعرف اضرارها بنفسه؟

الطبيعة تعلم:

للاجابة على هذه التساؤلات نأخذ امثلة حية من الطبيعة حولنا. فالطبيعة افضل معلم. لو ان ملايين النجوم والكواكب سارت بشكل عشوائي او ان الشمس والقمر تنقلا كما يحلو لكل منهما دون اي نظام محدد او نواميس طبيعية وضعها الخالق، لكانت النتيجة حطام وكوارث لا نهاية لها وفي النهاية فناء هذا الكون. ولو لم يسر النهر الجميل في مساره المحدد له، لما بقي نهرا بل تبعثرت مياهه وتلاشى وجوده واختفت هويته. ولو ان السيارات والطائرات والسفن سارت كما يحلو لها ولم تسر في مسار معين او نحو هدف مقصود، الجواب واضح طبعا. ولو اعطي الاولاد حرية الاختيار في ان يذهبوا الى المدارس ام لا او في ان يسمعوا لوالديهم ام لا لنتجت فوضى عارمة. اي مجتمع ينتج لو ان كل فرد عمل ما يحلو له فهل تكون هذه حرية.

نستنبط مما سبق ذكره ان فعل الانسان لما يحلو له دون قيود او حدود هو ليس حرية بل فوضى لان للحرية الحقيقية مسارا ولها حدود وقيود ونواميس طبيعية لا يمكننا تجاهلها لذلك ذكر الانجيل التعبير "ناموس الحرية". فمن يتكلم ويفعل ويفكر بما يحلو له ليس حرا، ومن يعيش مستقلا ومنفصلا عن الاخرين ليس حرا ومن يسمح لاولاده بان يتصرفوا على هواهم لا يفهم معنى الحرية ومن يتجاهل رأي الاخرين ولا يبالي بأصول الفضائل الروحية والاجتماعية الصحيحة لن يتذوق طعم الحرية..من حهة اخرى يمكن ان تتحقق الحرية ويمكن ان لا تبقى حلما واشواقا بل واقعا وحقيقة....

المسيح يسوع هو المحرر الوحيد

لكن لا يجب ان نتغاضى عن حقيقة طبيعة الانسان وهي انه لا يقدر ان يتحكم برغباته وميوله ولا يستطيع ان يسير في مساره ويعجز عن ان يسير نحو هدف معين دونما تعرج او زيغان وكثيرا ما انغلب اناس من طبيعتهم الفاسدة فعملوا ما يكرهون وتمموا ما يبغضون فندموا وبكوا دون ان يستعيدوا ما خسروه.. لذلك فال الرب يسوع المسيح " وتعرفون الحق والحق يحرركم، كل من يفعل الخطية هو عبد للخطية فان حرركم الابن فالبحقيقة تكونون احرارا" (يوحنا 8: 35). هذا يعني ان الحرية ليست كما يفهمها الكثيرون وانه لا يوجد انسان مهما كان يستطيع ان يهبك الحرية لان الجميع بلا استثناء عبيد ويحتاجون الى من يعتقهم وفاقد الشيء لا يعطيه، كيف يحررني من هو عبد لطبيعته فنقرأ في الانجيل " واعدين اياهم بالحرية وهو انفسهم عبيد للفساد لان ما انغلب احد منه فهو له مستعبد ايضا" ( 2 بطرس 2: 19). ان الرب يسوع هو الوحيد الذي لم يخطئ ولم يكن عبدا لشيء بل عمل كل شيء في مكانه ولم يوجد فيه غش او مكر فهو الوحيد الذي يستطيع ان يوصل الانسان الى الحرية الحقيقية بكل معناها. هل تعبت ممن حولك وهل تعبت من العبودية؟ وهل تشعر انك مستعبد لأهواء تبغضها لكنك لا تستطيع ان تتغلب عليها؟ صديقي، يوجد رجاء، قد اتى يسوع خصيصا لاجلك لكي يحررك الى التمام وهو الوحيد الذي احب الجميع بدون استثناء واحبك انت ايضا. فهل تأتي اليه؟ انه موجود في طل مكان وهو حي وهو فريب منك، فتحدث معه بصدق وسترى النتائج الاكيدة. لم يحدث ان اتى اليه احد ورجع خائبا مخذولا... ربما يحتف المريض بالدواء في جيبه دون ان يستعمله فهل يشفى؟ هكذا ايض  البعض يظن ان المسيح في جيبه دون ان يستفيد شيئا.. يعيش عبدا ويموت هالكا وهو مخدوع مطمئن ان الدواء الناجع في جيبه...

حرية القلب

في القرن الماضي، تحرر العبيد من سادتهم فألغيت في كثير من الدول تجارة العبيد وايضا استقلت الدول من مستعمريها لكن الانسان ما زال مستعبدا لطبيعته الفاسدة فهنالك الفضائح التي لا عدد لها ومشاكل الادمان والامراض العقلية والنفسية التى لا حد لها. أ ليس سببها هو ان الانسان عاجز عن التحكم بميوله وافكاره. تثبت الاحصائيات ان الانسان ينغلب كل يوم من شهواته ولم يردعه علم او مال تربية او ارشادات، ألم يقتنع البشر الى حاجتهم الى من يحرر قلوبهم وافكارهم من الشر الطاغي والخوف والتوتر والاكتئاب وانه لا يوجد حل او مخرج الا عن طريق من ضحى بنفسه وحياته ودمه لاجلنا. قال يسوع : اتيت لتكون لكم حياة وليكن لكم افضل" (يوحنا 10).

 الحرية من الخطية

يكشف لنا الانجيل ان الخطية سيد قوي تتحكم بالناس وتملي عليهم بما يفعلون وهي اقوى من الانسان وتسبب المذلة والقيود واليأس لكن المسيح البار الكامل القدوس قبل محبة بنا ان يحمل خطايانا ويحتمل قصاصها والخطية ادينت في جسد المسيح على الصليب فكل من التجأ اليه وقبله ربا ومخلصا شخصيا له، تحرر من الخطية كسيد واصبح المسيح نفسه سيدا على حياة ذلك الشخص. ربما تقول انا انسان مؤمن وما زلت عبدا للخطية، لكن من يؤمن بالمسيح علىه ان يتخذ المسيح سيدا على حياته بدل الخطية فيتمتع بالحرية الحقيقية. علينا ان نقبل الحقيقة الانجيلية ان الخطية لم تعد سيدا بعد على حياة من هم في المسيح وهو ليس ملزما ان يطيع الخطية عندما تناديه ويمكنه ان يرفض اطاعتها. مثلا هل انا ملزم ان اطيع صاحب المصنع الذي عملت فيه قبل شهر وانا لا اعمل فيه بعد؟ طبعا لا... لكن هل يمكن ان يحدث اني اعمل ما يطلبه مني؟ كثيرا ما يحدث مع اني غير ملزم. المسيح هو المحرر الوحيد من عبودية الخطية... لنذهب اليه الآن ولا نبقى في العبودية لارضاء الناس من حولنا. على المؤمن بالمسيح ان يقبل ويعيش عمليا بحسب الحق الذي يعلنه الانجيل وهو ان المسيح بالصليب قد عزل الخطية كسيد وملك هو مكانها. اذكر هنا قصة الرجل الغني الذي ذهب يوما الى سوق العبيد واختار احد العبيد ودفع ثمنه لسيده ثم قال للعبد اذهب حيث تشاء انت حر انا لا اريد ان تكون عبدا عندي.. لكن العبد الحر تأثر كثيرا من عمل ذلك الرجل النبيل وقال له انت لا تريدني عبدا لكن انا اريد ان اكون عبد لك بارادتي فمحبتك قد أسرت قلبي... هكذا المسيح ايضا قد دفع ثمننا وحررنا واطلقنا ثم نعلن نحن محبته أسرت قلوبنا ومنذ الآن نريد ان نكون عبيدا له بارادتنا فلن نجد أرحم منه ومعاملة افضل من معاملته... واذكر ايضا تلك القصة التي تحكي عن رجل ذهب الى السوق واشترى عصفور مقيد برجله ثم اطلقه حرا في الهواء لكن العصفور بقي يدور في ذات الحلقة التي اعتاد ان يدورها وهو مقيد واحتاج الامر الى ساعات حتى اعتاد على الحرية من ذلك المدار.. هكذا البعض يتي الى المسيح ومع ان المسيح حرره لكنه يجد صعوبة بالتأقلم حسب  الوضع الجديد فالايحاء ما زال يتحكم بحياته وافكاره مع ان حر في المسيح وباب السجن مفتوح على مصراعيه وهو لا يعلم...

الحرية من الناموس

الناموس هو الوصايا والقوانين الادبية التي كان يجب على الانسان ان يسير بحسبها والانسان يجاهد سعيا في تطبيق هذا الوصايا عله يشعر بالرضى، والناموس يمكن ان يكون اي مستوىادبي او اي اسس او مطاليب للحياة والسلوك والتعامل يضعها فرد او جماعة والواقع يثبت ان الناس مستعبدون لكل انواع الناموس لانهم يشعرون ان عليهم ان يتمموه ولا مجال لتجنبه او تجاهل صوته الملح مع ان الواقع يثبت ما قاله الرب يسوع انه لا يوجد انسان يستطيع ان يسير على اي نوع من الناموس وذلك لان طبيعة الانسان شريرة وعاجزة امام اي مستوى ادبي، أليس اذن الناس مستعبدين للناموس؟ أ لم تتحطم الكثير من البيوت لانهم بسبب جهودهم لأتمام مطاليب ادبية اهملوا بيوتهم وافراد عائلاتهم؟ هل تحاول صديقي جاهدا ان تسير وتحيا كما تظن انه عليك ان تكون؟ ام  تعبت من ذلك؟ ليتك تعلم ان الانجيل يعلن بوضوح وبساطة ام من كان في المسيح قد مات عن الناموس وهو غير ملزم ان يطيع الناموس الذي في داخله  وقد حررنا المسيح من الناموس، اي نوع من الناموس.. ربما تقول لكن ألا يجب ان نطيع الوصايا العشر والا يجب ان نصلي ونصوم ونقرأ الانجيل ونحب الله ونسامح ولا نسرق ولا ولا ولا؟ .... الجواب بكل بساطة هو ان الانجيل كلمة الله الحية تعلن اننا متنا عن الناموس (رومية 7) ويتخلله الوصايا والممنوعات والاصول والمطاليب التي نضعها لانفسنا او طلبها الله ذاته من الشعب القديم..... لنتوقف قليلا لنفحص حياتنا، عندما نقول للاخرين يجب فعل هذا وممنوع فعل ذاك، ترى من وضع هذا القانون؟ احيانا تتنازل عن اخيك بسبب قانون تريد ان تسير عليه، تذكر قول المسيح ان السبت وجد للانسان وليس الانسان للسبت اي ليس المهم ان تتمم  ناموس معين بل هذه وضعت لمصلحة الانسان، أ ليس الانسان اهم من القوانين لديك؟ وهل امرأتك واخوك وزوجتك واولادك اهم من قوانين نراها ملزمة وضرورية؟ أ ليس اخي اهم من قوانين وضعتها انا لنفسي؟  انت لست ملزم ان تسير او تتمم اي نوع من الناموس او القوانين الادبية..... " اذا يا اخوتي انتم قد متم للناموس بجسد المسيح اما الان فقد تحررنا من الناموس" (رومية 7). هل نقبل هذا الحقيقة فننقذ انفسنا لان الناموس يقتل (2 كورنثوس 3: 6). ليس من السهل ان يستيق الشخص الناموسي ويكتشف انه كذلك، لان يشعر بافتخار انه ليس مثل اخوة آخرين "فوضويين في نظره" وهو لا يعلم انه ليس مبررا امام الرب (لوقا 18: 9). والناموسي يشعر في ذاته انه روحي وانه افضل من الاخرين مع انه في الواقع معدوم المحبة والثمر الروحي والله بعيد عنه... لكن ربما تقول هل هذا الكلام يعني ان نترك الناموس ونعيش في الخطية والفوضى ونسمح لانفسنا كل شيء؟؟؟ (رومية 6) حاشا ان نعمة الله تعلمنا ان ننكر الفجور والشهوات (تيطس 2)... هنالك ناموس واحد وقانون ادبي وحيد قد جعله لمسيح بديلا لعبودية الناموس وهو النعمة او محبة المسيح التي تحصرنا وتسيّر حياتنا وسلوكنا. فبسبب محبة المسيح القوية لي وانا خاطي هالك انا احبه ومتمسك به واريد ان ارضيه فأحب ان اصلي لكي اتحدث معه واقرأ كلمته لكي يتحدث معي واحب اخوتي واحتملهم واغفر لهم وارفض الكذب والسرقة والشهوة والغضب ليس لانها امور من الممنوعات وخوفي من العقاب يجعلني اعمل ذلك، او لانه يتناقض مع قانون ادبي معين بل بسبب انه يتناقض مع محبة المسيح فمحبة المسيح لي هي المحرك والدافع لكل خطواتي فلست بعد عبدا اير على لائحة طويلة من القوانين بل ابنا واساس تعاملي مع الرب ومع اخوتي هو المحبة فاعمل كل ما يريده الرب بمتعة ورضى ليس لانه مفروض علي بل لاني احب الرب ولا اعمل الخطية لانها ممنوعة بل لان الرب الذي يحبني لا يحبها وانا اعمل كل ما هو للبنيان لاخي وارفض كل ما يهدم ويؤذي اخي. هل تحررنا من الناموس؟ ان المسيح هو الوحيد الذي تمم الناموس وهو الوحيد الذي يمكنه ان يحررنا من عبوديته.. قال الرسول بولس "  كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي لَكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ" ( 1 كور 6) كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تَبْنِي. لاَ يَطْلُبْ أَحَدٌ مَا هُوَ لِنَفْسِهِ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هُوَ لِلآخَرِ(1 كو 10).

الحرية من العالم

للعالم الذي نعيش فيه نظام اجتماعي ومسار واسسس تتناقض مع كلمة الله ويقول الرسول يوحنا إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ. لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَد  (يوحنا الاولى 2: 15)

والرسول بولس يصرح قائلا " وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ" (غلا 6)..هل تحررنا من العالم وتقاليد الناس وافكارهم وما هو مناسب وغير مناسب في نظرهم، لا يمكننا ان نقبل اية فكرة يتداولها المجتمع والتقليد ما دام يتناقض مع كلمة الرب الحية.. فقانون حياتنا هو الكتاب المقدس والانسان بدون المسيح لا يقدر ان يتحدى المجتمع بل هو ملزم بان يسير هو وعائلته على ما يراه المجتمع اصولا ورغم تعبه وعبوديته ويأسه لا يقدر ان يتحرر من ذلك النير لئلا يخرجونه خارجا ويعاديه المجتمع. ليت المسيح يحررنا من عبودية العالم واتجاهاته وعبوديته. ربما تقول ألا ترى العالم المتقدم والمزدهر والمتمدن والذي يعج بالفلاسفة والعلماء والفنانين... لكن المسيح البار ليس له مكان في هذا العالم وهو مرفوض ( 2 بطرس 2)، يمكنك ان تتحدث عن اي موضوع حتى ولو كان تافها فيسمعك الاخرون اما اذا تحدثت عن المسيح المخلص الوحيد فيراه الكثيرون موضوعا غير مناسبا وليس في اوانه. يعظم العالم الممثلين والمغنين الذين معظمهم يعيش في الشر والادمان والدعارة اما القديسون والمؤمنون فمن العار ذكرهم.. ان هذا العالم قد وضع في الشرير ( غلا 1) وهو الذي رفض وصلب ربنا يسوع المسيح الذي هو اعظم واعجب شخصية وطأت ارضه..

الحرية من الماضي

رغم التفاؤل الذي يميز فترة الشباب الا انه سرعان ما تتوالى السنون ويبدأ حساب النفس وتبرز احداث حدثت لكل واحد منا في الماضي تثير فينا الغضب ورفض النفس. وتتباعنا الهواجس ونيأس كل مرة نتذكر ونتصور ما حدث لنا في الماضي ربما في الطفولة او في جيل الشباب المتهور، ربما ما فعلناه نحن للاخرين او ما فعله الاخرون معنا والبعض يصاب بانهيار ارعصاب بسبب كابوس الماضي الذي يشل حياتهم وتعجز الموسيقى والحفلات ونجاح الحاضر ان تمحوه من الذاكرة. ان المسيح هو الوحيد الذي يقدر ان يحررنا من الماضي. ولا شيء يلاشي الاحساس بالذنب والغضب من عقلنا الباطن الا الفادي المحب غافر الاثم. تعلن كلمة الله ان الله يأمر جميع الناس في كل مكان ان يتوبوا متغاضيا عن ازمنة الجهل (اعمال 17: 30).. لن يساعدنا احد لان المسيح هو الوحيد الذي يتحكم بالماضي وهو الوحيد الذي يقدر ان يحررنا من هواجسه ومن تأثيره المدمر على حياتنا اليوم. ولرب يسوع هو الوحيد الكائن في كل زمان ومكان وهو يحبنا وهو الوحيد الذي احتمل قصاص خطايانا وضحى بحياته لاجلنا وهو يقبلنا كما نحن. ليت ندع الرب يسوع ان يشفي جراحات الماضي عندها نصرخ مع بولس انسى ما هو وراء وامتد الى ما هو قدام" (فيلبي 3: 13).. لا تسمح للشيطان ان يحطمك بافكار صغر النفس والرفض ولا تتصيد في مياه الماضي العكره... انظر الى قبول المسيح لك وكم كلفه خلاصك وكم قيمتك في عينيه..

الحرية من الخوف والهموم

الانسان الطبيعي يخاف لكن الخوف درجات اما اذا منع الخوف الانسان من ان يقوم بعمله كما يجب يصبح الخوف مشكلة تحتاج الى حل وبما ان الخوف يلاحقنا اينما كنا ويشل تحركاتنا لذلك نحتاج الى من يحررنا منه. نحن نخاف الفشل والالم والرفض والمستقبل والحروب والمجاعة والزلازل ونخشى المرض والسقوط في الخطأ.  ان محبة المسيح تطرد الخوف الى خارج وكما يلاشي النور الظلمة هكذا ادا دخلت محبة المسيح الذي بذل نفسه لاجلنا عندها يتبخر الخوف من قلوبنا. وكما تذيب الشمس الثلوج الباردة هكذا دفء محبة المسيح تذيب الجليد القابع على اطراف قلوبنا. لنثق ان حياتنا في يدي الرب القدير وهو ضامن مستقبالنا وهو بيّن محبته الكاملة لنا على الصليب ونحن بعد خطاة. وهو يحررنا ايضا من الهموم لانها لصوص النعمة فهي تسلب السلام والبهجة ولا تنتج شيئا بل بالعكس كلما فكرت وانشغلت بالمشكلة كلما زادت وتعقدت وافرخت وتكاثرت.. لنهرب من الهموم ونتكل على الرب وهو يجري وقد وعد ان يعتني بنا ويهتم بحاجاتنا وهو يستطيع كل شيء ليت نسلمه دفة حياتنا...

صديقي

لن يكون الانسان حرا ما دام يركض ويلهث وراء اهوائه وميوله ولن يتمتع بها ما دام يعيش بالاستقلال عن الرب لان الانغماس في الشهوات ليس حرية بل عبودية وقيود.. لم يجد الانسان من يحرره من ذاته، لقد جرب وحاول واختبر ورجع يائسا محطم القلب.. ان الرب يسوع لم يأت ليصنع دينا بل رأى الانسان خاطئا وعبدا لخطاياه وعاجزا عن انقاذ نفسه فتحنن واشفق واتى اليه وبكه معه ثم مات لاجله لانه احبه حتى الموت فهل نقبله... انه يستطيع ان يحررنا من كل انواع العبودية ويريد ان يمنحنا حرية حقيقية فلماذ يبقى الكثيرون عبيدا ومحرر العبيد ينتظر ومستعد ليساعد كل من يلجأ اليه.. دعه يتدخل في حياتك وعندها تكون بالحقيقة حرا.. كثيرون يخدعون انفسهم يظنون انهم احرار وهم ا زالوا عبيدا.. لنذهب الى يسوع الذي يقدر ان يخلص الى التمام عندها نهتف من كل قلوبنا " انفلتت انفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين الفخ انكسر ونحن انفلتنا " ( مزمور 124: 7).

الحرية الكاملة

مع ان المسيح يحررنا من قيود العبودية المتنوعة الا ان الانجيل يعلن ايضا انه في لحظة في طرفة عين كل من قبل يسوع ربا ومخلصا سيغير الرب جسده الفاسد ليدون على صورة جسد المسيح جسدا سماويا ممجدا لا يفنى (في 3).. سيأتي المسيح قريبا ويأخذ الذين اطاعوه الى المجد عندها نتمتع بالحرية الكاملة المطلقة فيحررنا من الجسد الذي يحدنا ومن العالم الذي يتخبط ونكون احرار من كل قيد ولن يحدنا مكان او زمان... نهتف مع الرسول بولس  لي اشتياق ان اكون مع المسيح ذاك افضل جدا (في 2)..

أضف تعليق